محمد بن جرير الطبري
371
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذكر من قال : عني بذلك أهلَ الكتابين : 488 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : " فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون " ، أنه إله واحدٌ في التوراة والإنجيل . 489 - حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا قَبيصة ، قال : حدثنا سفيان ، عن مجاهد ، مثله ( 1 ) . 490 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حُذيفة ، قال : حدثنا شِبْل ، عن ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد : " وأنتم تعلمون " ، يقول : وأنتم تعلمون أنّه لا ندّ له في التوراة والإنجيل ( 2 ) . قال أبو جعفر : وأحسَِب أن الذي دَعا مجاهدًا إلى هذا التأويل ، وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأهل التوراة والإنجيل دُون غيرهم - الظنُّ منه بالعرب أنها لم تكن تعلم أنّ اللهَ خالقها ورازقها ، بجحودها وحدانيةَ ربِّها ، وإشراكها معه في العبادة غيره . وإنّ ذلك لَقولٌ ! ولكنّ الله جلّ ثناؤه قد أخبرَ في كتابه عنها أنها كانت تُقر بوحدانيته ، غير أنها كانت تُشرك في عبادته ما كانت تُشرك فيها ، فقال جل ثناؤه : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ سورة الزخرف : 87 ] ، وقال : ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ) [ سورة يونس : 31 ] .
--> ( 1 ) الإسناد 489 - قبيصة ، بفتح القاف : هو ابن عقبة بن محمد السوائي الكوفي ، وهو ثقة معروف ، من شيوخ البخاري ، وأخرج له أصحاب الكتب الستة ، تكلم بعضهم في روايته عن سفيان الثوري ، بأنه يخطئ في بعض روايته ، بأنه سمع من الثوري صغيرًا ، ولكن لم يجرحه البخاري في الكبير 4 / 1 / 177 ، وقال ابن سعد في الطبقات 6 : 281 : " كان ثقة صدوقًا ، كثير الحديث عن سفيان الثوري " . وسأل ابن أبي حاتم ( الجرح 3 / 2 / 126 ) أباه عن قبيصة وأبي حذيفة ، فقال : " قبيصة أجل عندي ، وهو صدوق . لم أر أحدًا من المحدثين يأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره ، سوى قبيصة بن عقبة ، وعلي بن الجعد ، وأبي نعيم - في الثوري " . ( 2 ) الأثر 490 - ذكره ابن كثير 1 : 105 ، والدر المنثور 1 : 35 ، بنحوه .